ابن كثير

19

طبقات الشافعية

أخت عبد المطّلب بن هاشم ، وأمّ الشّافعي رضي اللّه عنه أزديّة ، وفي الحديث : « الأزد جرثومة العرب » . وقد روى الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي بسنده عن ابن عبد الحكم قال : لمّا حملت أمّ الشّافعي به رأت كأنّ المشتري خرج من فرجها حتّى انقضّ بمصر ثمّ وقع في كلّ بلد منه شظيّة ، فتأوّل أصحاب الرّؤيا أنّه يخرج عالم يحضر عليه أهل مصر ثمّ يتفرّق في سائر البلدان . فصل في ذكر مولده ونشأته وهمّته العلميّة في حال صغره وصباه قال الحافظ أبو بكر الخطيب : أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق ، حدّثنا أبو علي الحسن بن محمّد بن محمّد بن شظم القاضي قدم للحجّ ، أخبرنا نصر بن مكّي ببلخ ، حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم قال : قال لي محمّد بن إدريس الشّافعي رضي اللّه عنه : ولدت بغزّة سنة خمسين يعني ومائة ، وحملت إلى مكّة وأنا ابن سنتين ، قال : وأخبرني غيره عن الشّافعي رضي اللّه عنه قال : لم يكن لي مال فكنت أطلب العلم في الحداثة ، أذهب إلى الدّيوان استوهب منهم الظّهور وأكتب فيها ، وقال الإمام أبو محمّد عبد الرّحمن ابن أبي حاتم الرّازي في كتاب جمعه في آداب الشّافعي رضي اللّه عنه : حدّثنا أبي قال : سمعت عمرو بن سواد قال : قال لي الشّافعي رضي اللّه عنه : ولدت بعسقلان ، فلمّا أتى عليّ سنتان حملتني أمّي إلى مكّة وكانت نهمتي في شيئين في الرّمي وطلب العلم ، فنلت من الرّمي حتّى كنت أصيب في عشرة عشرة ، وسكت عن العلم فقلت له : أنت واللّه في العلم أكثر منك في الرّمي . وقال عبد الرّحمن ابن أبي حاتم « 4 » : أخبرنا أحمد بن عبد الرّحمن بن وهب ابن أخي عبد اللّه بن وهب قال : سمعت محمّد بن إدريس يقول : ولدت باليمن ، فخافت أمّي عليّ الضّيعة وقالت : الحق بأهلك فتكون مثلهم فإنّي أخاف أن يغلب على نسبك ، فجهّزتني إلى مكّة فقدمتها وأنا ابن عشر أو شبهها ، وصرت إلى نسيب لي ، وجعلت أطلب العلم فيقول لي : لا تعجل بهذا وأقبل على ما ينفعك ،

--> ( 4 ) يذكر في الطّبقة الثّالثة المرتبة الثّانية .